السيد محمد الصدر

372

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الثانية : أنَّها تطمئنّ بحسن الظنّ بالله سبحانه وتعالى وسعة رحمته ، فتُقدّم رحمته على غضبه ؛ اعتقاداً منها أنَّه سوف يحاسبها بيسرٍ ورحمةٍ ، وأصحاب هذه النفوس لا يخافون سوء الحساب ؛ اطمئناناً برحمة الله سبحانه وتعالى وبحسن الظنّ فيه . وقد ورد « 1 » أنَّه إذا أحسن العبد الظنّ بالله فالله تعالى عند حسن ظنّ عبده . الثالثة : أنَّ النفس تطمئنّ بدخول الجنّة ؛ لأنَّها حينما تقف على باب الجنّة لا تعلم ماذا يُراد بها إلى النار تذهب أم إلى الجنّة ؟ فعندما تدخل الجنة وتعلم أنَّ الجنّة لا يمكن الخروج منها ، تطمئنّ بمجرّد الدخول . ولكن هذا خلاف ظاهر الآية ، وهي أنَّها تصبح مطمئنّةً ، ثُمَّ تحصل على الثواب ، لا أنَّها تصبح مطمئنّةً بسبب الثواب ؛ فهذا اطمئنانٌ متأخّرٌ عن الثواب ، وظاهر الآية أنَّ الاطمئنان متقدّمٌ على الثواب وشرطٌ لحصوله . الرابعة : ما فهمه الطباطبائي ( قدس سره ) في ( الميزان ) « 2 » من : أنَّها راضيةٌ بقضاء الله وقدره ؛ بقرينة قوله تعالى : رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فكأنَّ إحدى هاتين الآيتين قرينةٌ متّصلةٌ على الأُخرى . ويرد عليه : أنَّ هذا يلزم منه تكرار المعنى ، فمطمئنّةٌ معناها : أنَّها راضيةٌ بالقضاء والقدر ، وراضيةٌ معناها أيضاً : أنَّها راضيةٌ بالقضاء والقدر ، وهذا تكرارٌ لا فائدة منه ، بل هو لغوٌ ، ومعنى ذلك : أنَّ هذا بمنزلة القرينة القطعيّة على أنَّ المراد من ( راضية ) غير ما هو المراد من ( مطمئنّة ) ولا يُحتمل رجوع ( مطمئنّة ) إلى ( راضية ) ولا بالعكس .

--> ( 1 ) راجع باب وجوب حسن الظنّ بالله وتحريم سوء الظنّ به من أبواب جهاد النفس من وسائل الشيعة 229 : 15 - 232 . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 285 : 20 ، تفسير سورة الفجر .